محمد راغب الطباخ الحلبي
281
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
للصلاة عليها إماما ، فكبر خمسا ، فقال فيه السيد أحمد بن النقيب هذه : ومذ مصطفى صلى صلاة جنازة * وكبّر خمسا أعلن الناس لعنه فقلت اعذروه إنه قلّد الندى * ومن قبل في الفتوى لقد قلّد ابنه يشير إلى قول أبي تمام في قصيدته التي رثى بها إدريس بن بدر ومطلعها : دموع أجابت داعي الحزن همّع * توصّل منا عن قلوب تقطّع إلى أن قال : ولم أنس سعي الجود خلف سريره * بأكسف بال يستقيم ويطلع وتكبيره خمسا عليه معالنا * وإن كان تكبير المصلين أربع وما كنت أدري يعلم اللّه قبلها * بأن الندى في أهله يتشيع وقوله : ومن قبل في الفتوى إلخ إشارة إلى كاتب أسئلته الذي ذكرناه على طريق الاستخدام ، وهذا المقطوع من سحر الكلام . 979 - محمد بن عبد الوهاب المهمندار المتوفى سنة 1060 محمد بن عبد الوهاب بن تقي الدين المعروف بابن المهمندار الحلبي الحنفي ، والد شيخنا العالم الفهامة أحمد مفتي الشام الآن ، وزبدة من بها من العلماء ذوي الشان . لا برحت فضائله ملهج ألسنة الوصاف ، وفواضله مظنة الإطراء والإتحاف . كان المذكور من أشهر مشاهير العلماء ، له بسطة باع في الفنون ، ويد طائلة في التحرير والتهذيب . قرأ بحلب على علمائها الأجلاء ، منهم الشيخ عمر العرضي ، وخرج وهو متقن متضلع . ودخل دمشق في سنة أربع وثلاثين وألف ، ثم هاجر إلى الروم وتوطنها ودرس بها العلوم وانتفع به جماعة . ثم لازم من المولى يحيى وصيّره شيخا لابنه المولى عبد القادر ، ثم استخلصه المولى صادق محمد بن أبي السعود لنفسه وقرأ عليه وانتفع به ، وبه شاع ذكره واشتهر بين موالي الروم . ثم درس بمدارس الخلافة إلى أن وصل إلى مدرسة والدة السلطان مراد فاتح بغداد ، وولي منها قضاء مدينة أيوب .